القرطبي

71

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

يحب أن يسأل من ثوابه ويستعاذ من عذابه ، فوافق مولاه في إيثاره ، لا لحظّ نفسه كما قال عليه السلام لأحد أصحابه الذي قال : أما أنا فأقول في دعائي : اللهم أدخلني الجنة وعافني من النار ، ولا أدري ما دندنتك ولا دندنة معاذ . فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « حولها ندندن » « 1 » . قلت : خرجه أبو داود في سننه وابن ماجة أيضا . فصل قال الحافظ ابن دحية أبو الخطاب : قوله : « صنفان من أهل النار لم أرهما » الصنف فيما ذكر عن الخليل : الطائفة من كل شيء ، والسوط في اللغة : اسم للعذاب ، وإن لم يكن له ثمّ ضرب ، قاله الفراء . وقال ابن فارس في « المجمل » « 2 » : السّوط من العذاب : النصيب ، والسّوط : خلط الشيء بعضه ببعض . وإنما سمّي سوطا لمخالطته . وإنما أراد النبي صلى اللّه عليه وسلم عظم السياط وخروجها عن حد ما يجوز به الضرب في التأديب ، وهذه الصفة للسياط مشاهدة عندنا بالمغرب إلى الآن وغيره . وقوله : « نساء كاسيات عاريات » ؛ يعني : أنهن كاسيات من الثياب ، عاريات من الدين لانكشافهن وإبدائهن بعض محاسنهن . وقيل : كاسيات ثيابا رقاقا يظهر ما خلفها وما تحتها ، فهن كاسيات في الظاهر عاريات في الحقيقة . وقيل : كاسيات في الدنيا بأنواع الزينة من الحرام وما لا يجوز لبسه ، عاريات يوم القيامة . ثم قال عليه السلام : « مائلات مميلات » قيل : معناه زائغات عن طاعة اللّه تعالى وطاعة الأزواج ، وما يلزمهن من صيانة الفروج والتستر على الأجانب ، ومميلات يعلّمن غيرهن الدخول في مثل فعلهن . وقيل : « مائلات » متبخترات في مشيهن ، مميلات : يملن رؤوسهن وأعطافهن من الخيلاء والتبختر ، ومميلات لقلوب الرجال إليهن لما يبدين من زينتهن وطيب رائحتهن . وقيل : يتمشطن الميلاء ، وهي مشطة البغايا ، « والمميلات » : اللواتي يمشطن غيرهن المشطة الميلاء ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « رؤوسهن كأسنمة البخت » معناه : يعظمن رؤوسهن بالخمر والمقانع ويجعلن على رؤوسهن شيئا يسمى عندهن التازة ، لا

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 792 ) وابن ماجة ( 910 ) ، وصحّحه الألباني في « صحيح سنن ابن ماجة » ( 742 ) . ( 2 ) . ( 1 / 478 ) مادة : سوط .